المحقق البحراني

404

الحدائق الناضرة

الحاكم ، أو تعذر الوصول إليه . ولم يذكره الأصحاب هنا مع تصريحهم بجواز تولية بعض الحسبيات التي هي وظيفة الحاكم لعدول المؤمنين مع عدمه ، أو عدم إمكان الوصول إليه . قالوا : ويحكم الحاكم المقاص ، وهو من يكون له مال على غيره فيجحده أو لا يدفعه مع وجوبه . قالوا : ويجوز للجميع تولي طرفي العقد . واستثنى بعضهم الوكيل والمقاص ، فلا يجوز لهما تولي طرفيه ، بل يبيعان من الغير . * * * وتحقيق الكلام في هذه المسألة يقع في مواضع : - ( الأول ) : لا خلاف في ثبوت الولاية للأب والجد له على الطفل ، إلى أن يبلغ رشيدا أي غير سفيه ولا مجنون ، فلو عرض له الجنون والسفه قبل البلوغ واستمر به إلى بعد البلوغ ، استمرت الولاية عليه . وظاهره في المفاتيح في كتاب النكاح : أنه لا خلاف فيه ، حيث قال : ثبت الولاية في النكاح للأب والجد وإن علا ، على الصغير ، للنصوص المستفيضة ، وعلى السفيه والمجنون ، ذكورا كانوا أو إناثا ، مع اتصال السفه والجنون بالصغر ، بلا خلاف انتهى . مع أنه قال - بعد ذلك في الباب الخامس في التصرف بالنيابة ، بعد أن صرح بتخصيص ما ذكرنا من التفصيل بالجنون - : قيل وكذا حكم الولاية في مال من بلغ سفيها ، استصحابا لولاية الأب والجد ، أما من تجدد سفهه بعد أن بلغ رشيدا فولايته للحاكم لا غير . وقيل : بل الولاية في السفيه مطلقا للحاكم لا غير ، وهو أشهر . انتهى . ولا يخفى ما بين الكلامين من المدافعة ، فإن ظاهر الأول : نفي الخلاف